السيد حيدر الآملي

338

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

كلّ ذلك من اشتغالهم ( لاشتغالهم ) بتفهّم معاني القرآن عن حفظه كلَّه ، وجاء إليه ( ص ) واحد ليعلَّمه القرآن فانتهى إلى قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ُ [ سورة الزلزلة : 7 - 8 ] . فقال : يكفيني هذا وانصرف ، فقال رسول اللَّه ( ص ) انصرف الرجل وهو فقيه ( 150 ) . فالعزيز مثل تلك الحالة الَّتي يمنّ اللَّه تعالى بها على القلب عقيب تفهّم الآية ، وأمّا التالي باللسان المعرض عن العمل فجدير بأن يكون المراد بقوله تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه ُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى [ سورة طه : 124 ] . وإنّما حظَّ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل ، وحظَّ العقل تفسير المعاني ، وحظَّ القلب الاتّعاظ والتأثّر بالانزجار والائتمار . التاسع ، الترقي ، وهو ان يوجّه قلبه وعقله إلى القبلة الحقيقيّة فيسمع الكلام من اللَّه تعالى لا من نفسه . ودرجات القراءة ثلاث :

--> ( 150 ) قوله : « وجاء إليه ( ص ) واحد . رواه الغزالي في احياء العلوم ج 1 ، ص 287 والشهيد الثاني في أسرار ص 155 ، وفي المستدرك للحاكم ج 2 ، ص 532 ، بإسناده عن عبد اللَّه بن عمرو قال : أتى رجل رسول اللَّه ( ص ) فقال : أقرئني يا رسول اللَّه ، فقال له : اقرأ ثلاثا من ذوات الراء ، فقال الرجل : كبرت سنّي واشتدّ قلبي وغلظ لساني ، قال : اقرأ ثلاثا من ذوات حم فقال مثل مقالته الأولى ، فقال اقرأ ثلاثا من المسبحات فقال مثل مقالته ، فقال الرجل يا رسول اللَّه اقرئني سورة جامعة ، فأقرأه رسول اللَّه ( ص ) إذا زلزلت حتّى فرغ منها ، فقال الرّجل : والَّذي بعثك بالحقّ لا أزيد عليه أبدا ، ثمّ أدبر الرّجل ، فقال رسول اللَّه ( ص ) : أفلح الرويجل ، ثمّ ذكر ما يقيمه .